عقدت مساء اليوم الجلسة الرابعة من جلسات المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تنظمه الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود / حفظه الله / في مكة المكرمة بحضور سماحة المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة .
ورأس الجلسة معالي مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للشؤون الثقافية الدكتور عز الدين مصطفى إبراهيم وتم خلالها مناقشة المحور الثالث من محاور المؤتمر الذي يحمل عنوان ( مع من نتحاور ؟ ) وقدمت فيها أربعة بحوث .
وكان أولى هذه البحوث معالي للأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الدكتور عبد الله بن عمر نصيف وحمل عنوان " التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار " حيث أكد فيه أن الحوار اليوم قد بات ضرورة نظراً للاضطرابات المتنوعة التي يمر بها العالم من حولنا خاصة ثقافة العولمة مفيدا أن الحوار هو واجب ديني ومسلك أخلاقي ونهج حضاري .
وأثنى معاليه على دعوة الرابطة لهذا المؤتمر الذي يعقد في مكة المكرمة للتشاور والتنسيق بين قادة العمل الإسلامي والعلماء والمفكرين في العالم لاعتماد الضوابط والقواعد التي ينبغي على المسلمين أتباعها في الحوار مع غير المسلمين .
وتحدث معاليه عن أهمية التنسيق وخاصة في مجال الحوار من أجل تحقيق الغايات النبيلة للإسلام ومقاصد رسالته الربانية الإنسانية السمحة .
وبين الدكتور عبد الله نصيف أن هذا يتم من خلال إنشاء مركز دراسات لبلورة مبادئ ومرتكزات عقائد الآخر وتوجهاته الفكرية والثقافية والأهداف العليا للحوار ورصد مناشط الآخر في ميادين الحوار وإجراء دراسات دقيقة حول وسائل وآليات ومهارات الآخر في ميادين الحوار و متابعة المناشط الإعلامية والثقافية للآخر.
ودعا إلى إنشاء موقع على الشبكة العالمية / الإنترنت / للتعريف بجهود التنسيق في ميادين الحوار ، ورصد ميزانية مشتركة لأمانة عامة مركزية للتنسيق .
بعد ذلك قدم رئيس مؤسسة الإعلام الإسلامي في كندا الدكتور جمال أحمد بدوي نيابة عن الأمين العام للقمة الروحية في لبنان محمد السماك بحثاً بعنوان " الحوار مع أتباع الرسالات الإلهية " حيث بين أن تشكل وحدة إنسانية وتنوعها والتعدد الثقافي والديني ، هو من أسس ومبادئ العقيدة الإسلامية ، إذ لا يكتمل إيمان المسلم إلا بهذه الوحدة الإنسانية ، مشيراً إلى أن من قواعد السلوك الديني في الإسلام ما أكد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) مفيدا أن الآية الكريمة تشير إلى أن الاختلاف الثقافي والعرقي والديني والمذهبي باق حتى قيام الساعة ، والحكم فيه يومئذ لله والتعامل مع بقائه لا يكون بإلغائه ولا بتجاهله ، بل بالتعرف عليه وتقبله واحترامه كسنة دائمة من سنن الكون .
وقال // إن من أبرز صفات السماحة في الإسلام أن المفكر أو المجتهد المخطئ لا يؤثم على خطئه ، بل يؤجر على اجتهاده ، وإن الدعوة إلى التعارف الذي يقوم على المعرفة أحد أسمى دعوات الله للإنسان والأساس الذي تقوم عليه أخوة إنسانية تعتني بالاختلاف وتحترمه وتجعل منه قاعدة للتعاون والتوافق والمحبة // .
عقب ذلك قدم فضيلة نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالهند الشيخ بدر الحسن القاسمي عرض بحثاً بعنوان ( حوار مع أتباع الفلسفات الوضعية ) أوضح فيه أن أي برنامج للحوار الدولي بين الأمم والشعوب لا يمكن إنجاحه إلا بحوارا شاملا لإنقاذ الإنسانية مما تعاني منه .
واستعرض فضيلته أنواع الفلسفات الوضعية داعيا إلى الاستفادة من العلاقات التاريخية وشهادات المنصفين من أتباع هذا الفلسفات ومنهم الزعيم الهندي غاندي الذي يقول // إن الإسلام هو صوت الحق ، ووقتما كان الغرب في ظلمات الجهل طلع على أفق الشرق نور الإسلام كنجم ساطع // مستشهدا فضيلته كذلك بقول رئيس وزراء الهند الأسبق جواهر لآل نهرو في كتابه من السجن إلى الرئاسة // لقد ترك الإسلام بصمة واضحة في ثقافة الهند ، فقد علّم المسلمون أهل الهند أساليب الأكل واللباس وقضى الإسلام على العديد من التقاليد الوحشية السائدة في الهند مثل إحراق زوجة الميت بعد وفاة زوجها // .
وأكد الشيخ القاسمي أن الحوار الذي تتطلبه الظروف الراهنة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين وتبنته رابطة العالم الإسلامي يختلف عن روح المناظرات الدينية وطبيعتها ، إذ إن هدفه هو صد الفتنة والحيلولة دون هجمة شرسة ومنع الإساءات المتكررة ضد الإسلام وضد نبي الرحمة .
إثر ذلك قدم عضو مجمع البحوث الإسلامية المصرية ووكيل الأزهر سابقاً الدكتور فوزي فاضل الزفزاف بحثاً
بعنوان " مستقبل الحوار في ظل الإساءات المتكررة إلى الإسلام " أكد فيه أن المصلحة العامة تقتضي الاستمرار في الحوار الديني غير أن الحوار الذي بدأ المسلمون ممارسته في أواخر القرن الماضي يحتاج إلى وضع ضوابط له تراعي فيها مبادئ أساسية هامة عند ممارسته .
وذكر في بحثه هذه الضوابط ومنها تحديد الهدف من الحوار وقبول الحق والتسليم به والالتزام بموضوع الحوار وعدم الخروج عنه عند المناقشة وتبادل الآراء فيه بين المتحاورين ونبذ التعصب للرأي وضرورة الالتزام باحترام الرأي الآخر والتعاون فيما تم الإنفاق عليه والحرص على استعمال الأسلوب الراقي المهذب الذي لا يعرض بالآخرين وتحقيق المساواة بين أعضاء طرفي الحوار في المستوى العلمي والثقافي والإلمام الكامل بالمعلومات عن موضوع الحوار وضمان حرية الرأي وعدم تجريح الآخرين أو الطعن في العقيدة أو الخروج على الآداب العامة .
وأكد على أهمية توفير المعلومات الكاملة الصحيحة عن موضوع الحوار لدى المتحاورين لاسيما إذا كان الحوار يتعلق بموضوعات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو دينية .