استأنف المشاركون في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ مناقشاتهم لمحاور المؤتمر حيث عقدوا جلستهم الثالثة صباح اليوم الخميس برئاسة فضيلة الشيخ محمد علي تسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران وذلك بحضورالمفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة .
وناقش المشاركون في هذه الجلسة المحور الثاني الذي يبحث في ( منهج الحوار وضوابطه ) حيث عرض ثلاثة من الباحثين بحوثهم وأوراق العمل التي أعدوها وعرضوا فيها مرئياتهم لعلاج المحور وعرض مقترحات المنهج وضوابطه .
وفي بداية الجلسة عرض معالي الدكتور أحمد محمد هليل قاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية في المملكة الأردنية الهاشمية بحثه وعنوانه ( منهج الحوار وضوابطه ) بين فيه أن ضوابط الحوار تقوم على أصول رسخها سلفنا من العلماء الذين بذلوا الجهود في تمحيص الآراء المتباينة وتجلية الإشكالات المتوقعة دون تحول الحوار إلى مهاترات .
وحدد معاليه أحد عشر ضابطاً للحوار هي الإنصات والاستماع وتجريد الأفكارو ترك المراء و تفاخر لا تنافر و الصدق والوضوح والعلم والعدل و التحاور العلمي و الحجة الراسية و نبل وغايات الحوار و خلاف بلا اختلاف و أن يكون محل الحوار صحيحاً.
وأكد الدكتور هليل أن الحوار القائم على أساس من المنهجية والحياد يساعدفي اتخاذ القرار الصائب في أغلب الأحيان.
وكان المتحدث الثاني في الجلسة الثالثة الدكتور ماجد بن محمد الماجد الاستاذ بجامعة الملك سعود الذي عرض بحثاً بعنوان/الحوار بين اتباع الأديان ضوابطه وآدابه / واستعرض فيه الضوابط الشرعية للحوار مشيراً إلى أن من أهمها أن من أهمها التمسك بالثوابت الشرعية وبيان المراد بحوار الأديان والمنهجية العلمية و اعتماد الدليل والبرهان و حوارأتباع الأديان لا وحدة الأديان والتكافؤ في فرصة الحوار و البعد عن التسرع في إصدار الأحكام وحسن الاستعداد و البلاغة والايجاز و القبول بسنة الاختلاف و تجنب الهوى ونبذ التعصب و ترك المراء واللجاجة .
وأوضح الدكتور الماجد أن من آداب الحوار الصدق والإخلاص و التسليم للحق والقبول به وتجنب اللدد والأخذ باللين وحسن الاستماع و الانفتاح على الآخر.
وبين المتحدث الثالث في الجلسة الثالثة فضيلة الشيخ الدكتور منقذ بن محمود السقار الباحث في إدارة الدراسات والمؤتمرات في رابطة العالم الإسلامي والمتخصص في موضوعات الحوار في بحثه بعنوان (إشكاليات الحوار ومحظوراته) أن الحاجة اليوم إلى ثقافة الحوار في عالم أصبح قرية صغيرة تتلاقح فيها الثقافات تزداد يوماً بعد يوم مشيراً إلى ضرورة تأصيل آدابه وتحديد محظوراته ومشكلاته التي تجاوزت الطرح النظري .
بعد ذلك عرض فضيلته رؤيته حول التعاون مع غير المسلمين مبيناً أن الحوار مع الآخرين لا يمكن التنكب ولا الإعراض عنه حيث إنه مطلب ديني إذ هو باب من أبواب الدعوة والتعريف بالحق الذي هدانا الله إليه ذلك أن من واسع رحمة الله أن وضع بين أيدينا خاتمة شرائعه وجعل مبناها على رعاية مصالحنا في المعاش والمعاد.
وقال إن مصالحنا في الحوار مع الآخرين والتنسيق معهم تزداد بقدر ما تعانيه البشرية في القرن الحادي والعشرين من تحديات تتهدد الجنس البشري بأممه المختلفة وتستهدف استقراره على هذا الكوكب .
وأكد فضيلته أن الإشكالات التي تقف في طريق الحوار لا تعني بحال من الأحوال الامتناع عن الحوار الذي يمليه فقه السياسة الشرعية والذي بني في كثير من أحكامه على رعاية مصالح الأمة .